أحمد بن يحيى العمري

107

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

سكابا ، وطلعت مع كل ناشبة « 1 » سحابا . قال ابن خلكان : كان علّامة وقته في الأدب ، وأكثر الناس حفظا لها ، وكان صدوقا ثقة ديّنا خيّرا من أهل السنّة ، وصنّف كتبا كثيرة . وذكره الخطيب في تاريخ بغداد « 2 » وأثنى عليه . وقال : بلغني أنه كتب عنه وأبوه حيّ ، وكان على ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى . وكان أبوه عالما في الأدب ، موثقا في الرواية أمينا ، سكن بغداد . قال القالي : كان أبو بكر الأنباري يحفظ ثلثمئة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم . وقيل له : قد أكثر الناس في محفوظاتك ، قال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقا . وقيل : إنه كان يحفظ مئة وعشرين تفسيرا للقرآن بأسانيدها . وحكى الدارقطني أنه حضر مجلس إملائه يوم الجمعة ، فصحّف اسما أورده في حديث . قال الدارقطني : فأعظمت أن يحمل عن مثله ، وهممت أن أوقفه على ذلك ، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي فذكرت له وهمه ، وعرّفته صواب القول فيه وانصرفت ، ثم حضرت الجمعة الثانية في مجلسه ، فقال أبو بكر : عرّف الجماعة الحاضرين أنّا صحّفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية ، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب ، وهو كذا ، وعرّف ذلك الشاب أنّا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال « 3 » . ولد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومئتين ، وتوفي ليلة النحر سنة ثمان وعشرين ، وقيل سبع وعشرين وثلثمئة . وتوفي أبوه سنة أربع وثلثمئة ببغداد ، وقيل في سنة خمس .

--> ( 1 ) ناشبة : يقال : أنشبت الريح ، اشتدّت وساقت التراب . اللسان ( نشب ) 14 / 137 . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 341 . ( 3 ) وفيات الأعيان 4 / 341 . وينظر : تاريخ العلماء النحويين ، 178 .